ابن إدريس الحلي

329

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإن عقد العبد على حرّة بغير إذن مولاه ، كان العقد موقوفاً على رضى مولاه ، فإن أمضاه كان ماضياً ، ولم يكن له بعد ذلك فسخه ، إلاّ أن يطلّق العبد أو يبيع هو عبده ( 1 ) ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، ولولا الإجماع من أصحابنا على الجارية وأنّ ببيعها يكون المشتري مخيراً لما قلنا به ، ولم يوافقنا عليه أحد سوى ابن عباس ، فكيف يلحق العبد بغير دليل ، وهل هذا إلاّ محض القياس ، ولم يذهب أحد من مصنّفي أصحابنا إلى ذلك ، سوى الرواية التي أوردها شيخنا في نهايته إيراداً لا اعتقاداً وعاد عنها في مبسوطه ، على ما حكيناه عنه . فإنّه قال : وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه ، فالنكاح باقٍ بالإجماع ، فليلحظ ذلك ويتأمل . فإن طلّق العبد كان طلاقه واقعاً ، وليس لمولاه عليه اختيار ، فإن فسخه كان مفسوخاً ، وإن رزق منها أولاداً وكانت عالمة بأنّ مولاه لم يأذن له في التزويج ، كان أولاده رقاً لمولى العبد - ولا صداق لها على السيّد ولا نفقة - وإن لم تكن عالمة بأنّه عبد كان أولادها أحراراً لا سبيل لمولى العبد عليهم ( 2 ) . والأمة إذا تزوّجت بغير إذن مولاها بعبد ، كان أولادها رقاً لمولاها إذا كان العبد مأذوناً له في التزويج ، فإن لم يكن مأذوناً له في ذلك كان الأولاد رقاً لمولى العبد ومولى الأمة بينهما بالسويّة ( 3 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 478 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .